علوم الرواة
تعريف مبسّط بالعلوم التي تُعنى بمن نقلوا الحديث: الجرح والتعديل، والطبقات، وأحوال الرواة، وما يعتمد عليه البحث الأكاديمي في الحديث.
هذه الصفحة تعليمية وصفية: تعرّف بالعلوم وبمصطلحاتها وكتبها كما يذكرها أهلها. لا يحكم الموقع على راوٍ بجرح ولا تعديل، وما يظهر عن الرواة في صفحاته منقول بمصدره.
لماذا نهتم بالرواة؟
يتكوّن الحديث من إسناد، وهو سلسلة من نقلوه، ومتن، وهو النص المنقول. وعلم الرجال هو العلم الذي يدرس من ورد ذكرهم في الأسانيد: أسماءهم، وأزمنتهم، وبلدانهم، وشيوخهم وتلاميذهم، وما قاله العلماء فيهم.
في الكتب التسعة عشرات الآلاف من الأسانيد، ومعرفة الراوي هي التي تجعل الاسم في السند شخصاً له زمن ومكان وشيوخ وتلاميذ يمكن النظر في إمكان لقائهم.
كيف يُعرَّف الراوي؟
يُعرف الراوي باسمه واسم أبيه وجدّه، وبكنيته (مثل أبي هريرة)، ولقبه (مثل الأعمش، لقب سليمان بن مهران)، ونسبته إلى قبيلة أو بلد أو حرفة (مثل الدوسي، والبصري، والخرّاز).
وقد يُذكر الراوي في السند بكنيته أو لقبه فقط، أو باسم مشترك بين أكثر من راوٍ مثل «حماد» بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة. وللتمييز بينهم يُنظر إلى شيخ الراوي وتلميذه وبلده وزمنه.
علم الجرح والتعديل
هو العلم الذي يبحث في أحوال الرواة من جهة قبول روايتهم أو ردّها. الجرح: ذكر ما يُنقص من عدالة الراوي أو ضبطه. التعديل: وصفه بما يقتضي قبول روايته.
ويدور الحكم على الراوي حول أمرين: العدالة، وهي الدين والاستقامة وترك ما يخلّ بالمروءة، والضبط، وهو إتقان ما يرويه حفظاً من صدره أو كتابةً في كتابه.
اشتهر بالكلام في الرواة جماعة من النقاد، منهم شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني والبخاري وأبو حاتم الرازي.
وللنقاد ألفاظ مرتبة في الجرح والتعديل. فقد جعل ابن أبي حاتم ألفاظ التعديل في أربع مراتب أولاها «ثقة» و«متقن» و«ثبت»، ثم «صدوق» و«لا بأس به»، ثم «شيخ»، ثم «صالح الحديث». وجعل ألفاظ الجرح أربع مراتب أخفّها «لين الحديث» و«ليس بقوي»، ثم «ضعيف الحديث»، وأشدّها «متروك الحديث» و«كذاب». وجعلها ابن حجر في «تقريب التهذيب» اثنتي عشرة مرتبة.
وقد يختلف النقاد في راوٍ واحد، فيُعدّله ناقد ويجرحه آخر. وللعلماء في ذلك أقوال، منها أن الجرح المفسَّر، أي المبيَّن سببه، يُقدَّم على التعديل، ومنها اعتبار قرائن أخرى كحال الراوي في شيوخ بعينهم أو في مرحلة من عمره.
ويُنظر كذلك إلى من تكلم: فمن النقاد من عُرف بالتشدد ومنهم من عُرف بالتساهل ومنهم المعتدل، ولذلك تُقارن أقوالهم ببعضها.
علم الطبقات
الطبقة مجموعة من الرواة تقاربوا في السن وفي الأخذ عن الشيوخ. وعلم الطبقات يرتّب الرواة على هذا الأساس: الصحابة، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين، وهكذا.
فائدته معرفة من عاصر من، وإمكان لقاء الراوي بشيخه، والتمييز بين الأسماء المتشابهة، وكشف الانقطاع والإرسال في الأسانيد.
وقد رتّب ابن حجر في «تقريب التهذيب» الرواة في اثنتي عشرة طبقة: الأولى الصحابة، والثانية إلى السادسة التابعون من كبارهم إلى صغارهم، والسابعة إلى التاسعة أتباع التابعين، والعاشرة إلى الثانية عشرة الآخذون عن أتباع التابعين.
ورتّب ابن سعد في «الطبقات الكبرى» الرواة بحسب البلدان والأزمنة. فلا يوجد ترقيم واحد متفق عليه عند كل العلماء، ولهذا يُنظر إلى الأرقام المعروضة في الموقع على أنها تقريب.
اتصال السند وانقطاعه
السند المتصل هو ما رواه كل راوٍ فيه عمّن فوقه سماعاً أو ما يقوم مقامه. فإذا سقط منه راوٍ سُمّي منقطعاً.
ومن أنواع الانقطاع: المرسل، وهو أن يقول التابعي «قال رسول الله» دون ذكر الصحابي، والمعضل، وهو سقوط راويين متتاليين فأكثر، والمعلّق، وهو حذف أول السند.
والتدليس أن يروي الراوي عمّن عاصره أو لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة توهم السماع. ويُعرف بتتبع الطرق التي صرّح فيها بالسماع.
وفي مسألة اللقاء اختلف شرطا الشيخين على ما نقله العلماء: فالمعروف عن البخاري اشتراط ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه، وعن مسلم الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء وانتفاء التدليس، وقد ذكر ذلك في مقدمة صحيحه.
وتختلف صيغ الأداء في السند، مثل «سمعت» و«حدثنا» و«أخبرنا» و«عن» و«أنّ»، ولها عند أهل العلم مراتب في دلالتها على السماع.
أحوال أخرى للرواة
- المختلط: راوٍ ساء حفظه في آخر عمره، فيُفرَّق بين ما رواه عنه تلاميذه قبل الاختلاط وبعده، ومن أمثلته عطاء بن السائب.
- المبهم: من لم يُذكر اسمه في السند، مثل «عن رجل» و«عن أبيه». وقد يُعرف باسمه من طرق أخرى.
- المهمل: من ذُكر باسم لا يميزه عن غيره من الرواة.
- المتفق والمفترق: رواة اتفقت أسماؤهم واختلفت أشخاصهم، والمؤتلف والمختلف: رواة تتشابه أسماؤهم في الكتابة وتختلف في النطق.
- المتابعة والشاهد: المتابعة أن يروي راوٍ آخر الحديث عن شيخ الراوي نفسه، والشاهد حديث آخر بمعناه من صحابي آخر.
- التفرد: أن ينفرد راوٍ بحديث في طبقة من الطبقات. وكثرة الطرق وقلتها هي ما يسمّيه العلماء الغريب والعزيز والمشهور.
كتب في أحوال الرواة
- «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ت 230 هـ)
- «التاريخ الكبير» للبخاري (ت 256 هـ)
- «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ت 327 هـ)
- «الثقات» لابن حبان (ت 354 هـ)
- «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (ت 365 هـ)
- «الاستيعاب» لابن عبد البر (ت 463 هـ)
- «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (ت 463 هـ)
- «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ت 571 هـ)
- «تهذيب الكمال» للمزي (ت 742 هـ)
- «ميزان الاعتدال» و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ت 748 هـ)
- «تهذيب التهذيب» و«تقريب التهذيب» و«الإصابة» لابن حجر (ت 852 هـ)
على ماذا يعتمد علم الحديث الأكاديمي؟
الدراسة الأكاديمية للحديث، في الجامعات الغربية والعربية، تعتمد على أدوات تاريخية ونصية، وتتعامل مع الحديث وثيقةً تاريخية تُدرس نشأتها وانتقالها، ومن أدواتها:
- جمع الطرق والروايات كلها لحديث واحد ومقارنتها، وهي المقارنة التي يقوم بها هذا الموقع على مستوى النصوص.
- تحليل الإسناد مع المتن معاً، لمعرفة هل تتفق اختلافات الألفاظ مع اختلاف الأسانيد.
- «الراوي المشترك»: أقدم راوٍ تلتقي عنده طرق متفرعة. وقد اعتمده شاخت وجينبول لتقدير زمن تداول الحديث.
- الرجوع إلى المصادر المبكرة والمخطوطات والنسخ المتعددة للكتاب الواحد، مثل روايات الموطأ ومصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة.
- النظر في الأدلة الخارجية كالبرديات والنقوش وكتب التاريخ، وفي تواريخ الرواة وبلدانهم.
- مقارنة أقوال النقاد في الرواة بالبيانات التاريخية المتاحة عنهم.
وللباحثين مدارس مختلفة. فيرى شاخت (1950) وجولدتسيهر (1890) أن كثيراً من الأسانيد نشأ متأخراً وامتدّ إلى الوراء. ويرى باحثون آخرون، منهم سزكين وأعظمي وموتسكي، أن في الأدلة ما يدل على تدوين مبكر وانتقال موثوق أقدم مما قدّره غيرهم. ويلخّص جوناثان براون (2009) مواقف المدارس.
لا يفصل هذا الموقع بين هذه المدارس، وهو يعرض البيانات كما هي لتنظر فيها بنفسك.
أين يظهر ذلك في الموقع؟
- صفحة «أسماء الرواة»: كل راوٍ وأحاديثه وشيوخه وتلاميذه.
- «خريطة الروابط»: من روى عن من، بين الرواة المسمّين.
- «الخط الزمني والخريطة»: سنوات الميلاد والوفاة والأماكن.
- «تعارض»: مواضع لا تتفق فيها السنوات أو الطبقات مع الأسانيد.
حدود يجب معرفتها: الأسماء تُستخرج من نصوص الأسانيد آلياً، فقد يقع خلط بين المتشابهين؛ وتواريخ الرواة وطبقاتهم منقولة من قاعدة بيانات خارجية مذكورة في صفحة المصادر ولم تُراجع يدوياً.